احسان الامين

62

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

« أحد متطرّفي الإمامية الاثني عشرية في القرن الرابع عشر الهجري » « 1 » . فإذا كان الذهبي أخطأ في انتخاب ثلاثة من نماذجه الستّة التي عرضها للتفسير عند الشيعة ، وبنى عليها الكثير من استنتاجاته وآرائه . . . إذا كان قد أخطأ في كلّ هذه المقدّمات ، فإنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات ، وبذا يظنّ في الكثير ممّا رآه ورواه . وممّا يدلّ على تأثّر الكثيرين بالذهبي وتقليدهم له ، من غير تثبّت ، قول بعضهم : « وأقدم تفسير شيعي للقرآن كان في القرن الثاني الهجري ، وهو تفسير جابر الجعفي المتوفّى سنة ثمان وعشرين ومائة ، وهو غير موجود بين أيدينا ، ثمّ يجيء تفسير ( بيان السعادة في مقام العبادة ) للسلطان محمّد بن حجر البجختي ، وقد انتهى منه سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . . . » . وقد علمنا حال « بيان السعادة » المزعوم وتاريخ كتابته المتأخّر والمختلف فيه . وقد عقد هذا المؤلّف فصلا بعنوان ( انحراف الغلاة والمتعصّبين في تفسيرهم ) . . . وتحدّث فيه عن الخوارج والجبرية والمعتزلة والرافضة ، وعن الأخيرين - ويقصد بهم الشيعة - ضرب لتفسيرهم مثلا : كتاب ( مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ) ونسبه للمولى الكازراني ، وقد علمنا حاله أيضا ، فهو مجهول النسبة ومن المتروكات . وقد راجعنا مصادر كتابه البالغة مائة وثمانية وعشرين مصدرا ، فلم نجد فيها كتابا واحدا من كتب الشيعة ، فيما كان كتاب الذهبي ( التفسير والمفسّرون ) من ضمنها « 2 » . وما سبق يعطينا تصوّرا واضحا عن قلّة الموضوعية فيما يكتب عن المذاهب الأخرى التي لا تتّفق مع رأي الكاتب وعقيدته ، وهو من أهم الأسباب التي أضرّت ببحوثنا العلمية وسبّبت تأخّرنا وتخلّفنا الحضاري ، إذ حلّت العواطف والأحاسيس محلّ العقل وأحكامه .

--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 214 . ( 2 ) - انظر الكتاب المذكور : أصول التفسير وقواعده / الشيخ خالد عبد الرّحمن العك / ص 247 و 250 .